حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

112

كتاب الأموال

حتّى بلغت بستان خواستا بن جبرونا . قال أبو عبيد : وإنّما وجوه هذه الأحاديث التي منع فيها أهل الذّمّة من الكنائس والبيع وبيوت النّار والصّليب والخنزير والخمر ، أن يكون ذلك في أمصار المسلمين خاصّة ، وبيانه في حديث ابن عبّاس . 327 - قال أبو عبيد سمعت عليّ بن عاصم ، يحدّث عن أبي عليّ الرّحبيّ ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : " أيّما مصر مصّرته العرب ، فليس لأحد من أهل الذّمّة ، أن يبني فيه بيعة ، ولا يباع فيه خمر ، ولا يقتنى فيه خنزير ، ولا يضرب فيه بناقوس ، وما كان قبل ذلك ، فحقّ على المسلمين أن يوفّوا لهم به " . 328 - حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا حمّاد ، أنا المعتمر بن سليمان التّيميّ ، حدّثني أبي ، عن حنش ، قال : نعم ، فيما بلغني ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، أنّه قال : " أيّما مصر مصّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه كنيسة ، ولا يضربوا فيه ناقوسا ، ولا يشربوا فيه خمرا ، ولا يدخلوا " ، أو قال : " يتّخذوا فيه خنزيرا " ، الشّكّ من المعتمر ، " وأيّما مصر مصّرته العجم ، فتحه اللّه على العرب ، فللعجم ما في عهدهم ، وعلى العرب أن يوفّوا لهم بعهدهم ، ولا يكلّفوهم فوق طاقتهم " . قال أبو عبيد : فقوله : كلّ مصر مصّرته العرب ، يكون التّمصير على وجوه : فمنها البلاد يسلم عليها أهلها مثل المدينة والطّائف واليمن ، ومنها كلّ أرض لم يكن لها أهل فاختطّها المسلمون اختطاطا ، ثمّ نزلوها ، مثل الكوفة والبصرة ، وكذلك الثغور ، ومنها كلّ قرية افتتحت عنوة ، فلم ير الإمام أن يردّها إلى الذين أخذت منهم ولكنّه قسمها بين الذين افتتحوها ، كفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخيبر ، فهذه أمصار المسلمين ، لا حظّ لأهل الذّمّة فيها ، إلا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان أعطى خيبر اليهود معاملة ؛ لحاجة المسلمين كانت إليهم ، فلمّا استغنى عنهم أجلاهم عمر ، وعادت كسائر بلاد المسلمين ، فهذا حكم أمصار العرب ، وإنّما نرى أصل هذا من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " .